×

حزب التقدم والاشتراكية يستعين بمايسة سلامة الناجي لخوض الانتخابات البرلمانية.

حزب التقدم والاشتراكية يستعين بمايسة سلامة الناجي لخوض الانتخابات البرلمانية.

شهدت الساحة السياسية المغربية مؤخراً حدثاً لافتاً، ليس في إطار التعبئة الحزبية التقليدية، بل عبر بوابة “البوز” الذي أحدثته الكاتبة مايسة سلامة الناجي. فإعلانها عن رغبتها في الترشح للانتخابات التشريعية تحت لواء حزب التقدم والاشتراكية لم يأتِ من فراغ، بل كان بمثابة فرصة ذهبية لحزب يبدو أنه يواجه تحديات حقيقية في إثبات وجوده.

 

وعلى الرغم من الترحيب الحار الذي أبداه الأمين العام للحزب، محمد نبيل بنعبد الله، فإن الخطوة تثير تساؤلات عميقة حول جدوى البحث عن “المؤثرين” وراء الشاشة. فمايسة سلامة الناجي، المعروفة بتعليقاتها الجريئة وانتقاداتها اللاذعة للحكومة، تُعدّ صوتاً مؤثراً في فضاء “السوشيال ميديا”، لكنها تفتقر إلى أي خبرة سياسية تنظيمية أو تاريخ نضالي داخل أروقة حزبية. فهل يُعقل أن يُصبح “التأثير الرقمي” بديلاً عن العمل السياسي الميداني والجماعي؟

 

انضمام شخصية مثل مايسة إلى حزب عريق مثل التقدم والاشتراكية يكشف عن أزمة حقيقية. فبدلاً من أن يركز الحزب على إعادة بناء قاعدته الجماهيرية عبر العمل المباشر وتجديد خطابه السياسي، يبدو أنه اختار طريقاً أسرع وأسهل: الاعتماد على شعبية جاهزة. هذا النهج يبعث رسالة واضحة بأن الحزب لم يعد قادراً على إنتاج قياداته من الداخل، أو استقطاب الكفاءات بناءً على قناعات فكرية أو سياسية، بل أصبح يراهن على الزخم المؤقت الذي يخلقه “أصحاب البوز”.

 

ففي الوقت الذي يدافع فيه بنعبد الله عن هذه الخطوة، ويصفها بأنها “تعزيز لقوة الحزب الجاذبة”، يتساءل الكثيرون عن الأهداف الحقيقية. هل يسعى الحزب حقاً إلى تشكيل “حركة اجتماعية مواطنة واسعة” أم أنه يبحث عن وسيلة لتحقيق نتائج انتخابية بأقل جهد ممكن، مستغلاً شهرة شخصية لا تُعرف بعمقها السياسي بقدر ما تُعرف بحدة مواقفها؟

 

إن هذا التحالف غير المتوقع بين حزب ذي مرجعية اشتراكية وشخصية مؤثرة لا تبدو لها انتماءات أيديولوجية واضحة، قد يثير ارتباكاً لدى قاعدة الحزب. فهل ستنجح مايسة في تحقيق ما فشل فيه الحزب لسنوات من حيث استقطاب الجماهير؟ أم أن هذا التحالف سيكشف هشاشة التجربة السياسية، ويُثبت أن الانتقادات اللاذعة في العالم الافتراضي شيء، والعمل السياسي الحقيقي في الميدان شيء آخر؟

 

ويبقى السؤال الأكبر: هل ستُعيد هذه الخطوة رسم خريطة التحالفات السياسية في المغرب، أم أنها ستكون مجرد محاولة أخرى فاشلة لإعطاء “الأوكسجين” لحزب يلهث وراء “المؤثرين” بحثاً عن دور لم يعد يمتلكه في المشهد السياسي؟

You May Have Missed