×

مستشفى محمد الخامس بطنجة : القلب النابض للمدينة على طاولة الإنعاش.

مستشفى محمد الخامس بطنجة : القلب النابض للمدينة على طاولة الإنعاش.

في مدينة طنجة، التي تشهد تطورا عمرانيا واقتصادياً لافتاً، يقف مستشفى محمد الخامس شاهدا على تدهور مؤلم يضرب عمق الخدمات الصحية العمومية. فبينما يتم الحديث عن مشاريع صحية كبرى، تظل هذه المؤسسة العريقة تعاني في صمت، وتكشف يومياً عن اختلالات هيكلية تهدد ليس فقط جودة العلاج، بل حتى سلامة المرضى.

 

الأزمة في مستشفى محمد الخامس ليست وليدة اليوم، بل هي تراكم لسنوات من الإهمال. تشير التقارير إلى نقص حاد في الأدوية والمعدات، لدرجة أن بعض الأطباء يجدون أنفسهم مضطرين لإرسال مرضاهم إلى مستشفيات أخرى لإجراء عمليات جراحية بسيطة، بسبب نقص مواد أساسية مثل أدوية التخدير. هذا بالإضافة إلى تقارير عن انهيار أجزاء من سقف قسم المستعجلات، وهو ما يعكس حالة البنية التحتية المهترئة التي لا تتناسب مع أهمية المؤسسة في توفير الرعاية الطارئة للمواطنين.

 

كما أن النقص الحاد في الأطر الطبية، خاصة في أقسام حساسة مثل قسم النساء والتوليد، يضع عبئاً مضاعفاً على الكادر الطبي الموجود، ويؤثر بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة.

 

على الجانب الآخر، تبرز شكاوى متواصلة من المواطنين حول الاكتظاظ وسوء المعاملة، وتصل الأمور إلى مستوى خطير بوجود اتهامات بالفساد والرشوة من أجل تحديد مواعيد العمليات الجراحية. هذه الممارسات التي وثقتها تقارير مختلفة، ووصلت إلى أعلى مستويات الحكومة في عام 2015، تشير إلى خلل إداري عميق، حيث يتحول حق المواطن في العلاج إلى سلعة تخضع للمساومة.

 

الواقع يقول إن المريض في هذا المستشفى لا يواجه فقط مرضه، بل يواجه أيضاً منظومة معقدة من التحديات الإدارية والأخلاقية، مما يفقد الثقة في المؤسسة برمتها.

 

أحدث فصول هذه الأزمة كان انتشار إشاعات قوية حول إغلاق المستشفى، وهو ما أثار قلقاً كبيراً في صفوف النقابات والعاملين والسكان. وعلى الرغم من محاولات نفي هذه الإشاعات في البداية، إلا أن التقارير تؤكد الآن وجود قرار بالإغلاق دون أي توضيح رسمي لمصير العاملين أو الخدمات الطبية التي ستقدم لهم. هذا الغموض يضع علامة استفهام كبيرة حول استراتيجية وزارة الصحة في تدبير المنظومة الصحية بالمدينة.

 

في ظل وجود المركز الاستشفائي الجامعي الجديد، يبقى السؤال: هل يُعقل التضحية بمستشفى عريق مثل محمد الخامس، بكل ما فيه من تاريخ وقيمة، دون خطة واضحة تضمن استمرارية الخدمات الصحية للمواطنين؟ إن وضع مستشفى محمد الخامس بطنجة ليس مجرد قضية محلية، بل هو مرآة تعكس أزمة حقيقية في قطاع الصحة العمومية، تستدعي التدخل العاجل قبل أن ينفد رصيد الثقة بالكامل.

You May Have Missed