×

نور الدين الشنكاشي… حين تفرض الأخلاق نفسها في زمن الضجيج السياسي.

نور الدين الشنكاشي… حين تفرض الأخلاق نفسها في زمن الضجيج السياسي.

بقلم : محمد اليطفتي
في زمن سياسي مضطرب، اختلطت فيه الأدوار، وتراجع فيه منطق المسؤولية أمام تصاعد الشعبوية والصراعات الهامشية، يصبح من الضروري التوقف عند بعض النماذج التي اختارت طريقاً مغايراً، طريق العمل الهادئ، والالتزام الأخلاقي، والإيمان العميق بأن السياسة، في جوهرها، فعلٌ نبيل لخدمة الصالح العام. ومن بين هذه النماذج التي تستحق الوقوف عندها، يبرز اسم الدكتور نور الدين الشنكاشي، نائب عمدة مدينة طنجة، والقيادي الشاب في صفوف حزب الاستقلال بإقليم طنجة–أصيلة.

لن يختلف اثنان، داخل الأوساط السياسية أو في الشارع الطنجي، حول نزاهة هذا الشاب الخلوق الذي فرض احترامه على الجميع، خصوماً قبل الأصدقاء. ففي مشهد سياسي غالباً ما تحكمه الحسابات الضيقة، والاصطفافات المتشنجة، استطاع نور الدين الشنكاشي أن يبني لنفسه صورة رجل متزن، يحسن الإصغاء قبل الكلام، ويقدم الفعل على الخطاب، ويؤمن بأن الاحترام المتبادل هو أساس أي ممارسة سياسية راشدة.

أخلاق لا تحتاج إلى تبرير

ما يميز الشنكاشي، قبل أي صفة أخرى، هو تلك التربية التي تتحدث عن نفسها دون حاجة إلى تحميل أو تلميع. أخلاقه ليست شعاراً يرفع عند الحاجة، ولا ورقة توظف في لحظات الأزمات، بل سلوك يومي ينعكس في طريقة تعامله مع زملائه داخل المجلس الجماعي، ومع خصومه السياسيين، ومع مختلف الفاعلين المحليين من مجتمع مدني وإدارة ومواطنين.

في زمن أصبح فيه السب والقذف، والتشكيك المجاني، وتصفية الحسابات الشخصية جزءاً من “العدة السياسية” لدى البعض، اختار نور الدين الشنكاشي أن يظل خارج هذه الدائرة المغلقة. لا يدخل في السجالات الفارغة، ولا ينجر إلى صراعات هامشية لا تضيف شيئاً للنقاش العمومي، ولا تخدم مصلحة المدينة. يدرك جيداً أن السياسة ليست حلبة للملاكمة، بل مسؤولية ثقيلة تتطلب رزانة وحكمة وبعد نظر.

شاب طموح برؤية واضحة

الطموح، عند الشنكاشي، ليس قفزاً على المراحل، ولا لهاثاً وراء الأضواء، بل مساراً متدرجاً مبنياً على رؤية واضحة وخريطة طريق رسمها بثبات. هذا الثبات هو ما جعله محط احترام حتى أولئك الذين يختلفون معه سياسياً. فهو لا يتأثر بمحاولات التشويش، ولا تهزه حملات التشهير التي غالباً ما تصدر عن “مختلين سياسياً” لا يجيدون سوى تفريغ فقاعاتهم النفسية، لسبب أو بدون سبب.
لقد آمن منذ البداية بأن الاستمرار في العمل الجاد، والالتصاق بقضايا المواطنين، والوفاء للالتزامات، كفيل وحده بالرد على كل أشكال الاستهداف. وهو رهان كسبه الرجل بهدوء، دون ضجيج، ودون الحاجة إلى الدخول في منطق “الردود” التي لا تنتهي.
طنجة تعرف أبناءها.

مدينة طنجة، بتاريخها وعمقها وتنوعها، لا تنخدع بسهولة. فهي تعرف أبناءها جيداً، وتفرق بين من دخل عالم السياسة بحثاً عن موقع أو امتياز، ومن اختار هذا الطريق إيماناً برسالة ومسؤولية. وفي هذا السياق، يندرج اسم نور الدين الشنكاشي ضمن الفئة الثانية.
لم يدخل عالم السياسة لتحقيق هدف شخصي أو مصلحي، ولم يتعامل مع المسؤولية كوسيلة للترقي الاجتماعي أو الوجاهة. بل انطلق من قناعة راسخة مفادها أن على الشباب أن يقتحموا المجال السياسي، لا للهروب منه أو الاكتفاء بانتقاده من الخارج، بل للمساهمة الإيجابية في تدبير الشأن العام المحلي، وتصحيح الاختلالات من الداخل، والدفاع عن قضايا التنمية والعدالة المجالية.

حزب الاستقلال ورهان الشباب


داخل حزب الاستقلال، يمثل نور الدين الشنكاشي نموذجاً للقيادات الشابة التي يعول عليها الحزب في تجديد نخبه، وضخ دماء جديدة في العمل السياسي. فهو يجمع بين التكوين الأكاديمي، والالتزام الحزبي، والحضور الميداني، وهي عناصر نادرة في زمن أصبحت فيه السياسة أحياناً مجرد شعارات فضفاضة.
انخراطه في الحزب لم يكن انخراطاً مناسباتياً، بل مساراً مبنياً على قناعة فكرية وتنظيمية، وإيمان بدور الأحزاب الوطنية في تأطير المواطنين، والدفاع عن الثوابت، والمساهمة في بناء مغرب المؤسسات.

السياسة كما يجب أن تكون

إن الدفاع عن نور الدين الشنكاشي ليس دفاعاً عن شخص بقدر ما هو دفاع عن نموذج. نموذج سياسي شاب، خلوق، متزن، يؤمن بأن الاختلاف لا يفسد للاحترام قضية، وبأن خدمة الشأن العام لا تحتاج إلى رفع الصوت بقدر ما تحتاج إلى صدق النية ونظافة اليد.
في زمن تختلط فيه الأصوات، وتُصنع فيه “الفقاعات” الإعلامية بسرعة، يبقى الرهان الحقيقي على أمثال الشنكاشي، ممن اختاروا أن يشتغلوا في صمت، وأن يراكموا الثقة بدل الشعارات، وأن يراهنوا على المستقبل بدل الارتهان للحظة.
وإذا كانت السياسة المغربية اليوم في حاجة إلى شيء، فهي في أمسّ الحاجة إلى هذا النوع من الشباب: شباب يدخل السياسة ليخدم، لا ليُخدَم؛ ليبني، لا ليهدم؛ وليختلف بأدب، لا ليخاصم بلا معنى.
ونور الدين الشنكاشي، بشهادة الخصوم قبل الأصدقاء، واحد من هؤلاء.

You May Have Missed