جدل خطبة الجمعة يتصاعد: مقاطعة.. احتجاج أم معصية؟ والخريسي يرد ويغلق التعليقات بسبب الردود التهجمية..
في وقت تشهد فيه الساحة الدينية والمجتمعية جدلا واسعا حول قرار توحيد خطبة الجمعة، دخل الشيخ الياس الخريسي، المعروف بلقب “الشيخ سار”، على خط النقاش بتدوينة حازمة على صفحته الشخصية بموقع “فايسبوك”، جاءت ردا على الدعوات المتصاعدة لمقاطعة خطب الجمعة.
كتب الشيخ سار في منشوره المثير للجدل: “خاصنا نحضرو لخطبة الجمعة واخا يقول الإمام (إن الحمد لله) ثم ينزل ويقيم الصلاة، واخا ما تعجبناش الخطبة خاصنا نحضرو ليها طاعة لله وابتغاء الأجر من الله”.
وشدد على أن حضور خطبة الجمعة “واجب شرعي لا ينبغي التهاون فيه”، حتى لو لم يكن مضمون الخطبة محل إعجاب بعض المصلين، مؤكدا أن الهدف الأساسي هو “طاعة لله وابتغاء الأجر من الله”، مستدلا بقوله تعالى: “سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير”.
ولم يكتفِ الشيخ سار بتوضيح موقفه الشرعي، بل أعلن بشكل قاطع أن منشوره “غير قابل للنقاش”، مقدما شرحا شرعيا مستندا إلى مبدأ الامتثال والطاعة في ما لا يخالف الشريعة، مع تغليب نية التقرب إلى الله تعالى بعيدا عن التأثر بالقرارات الإدارية.
و أغلق الخريسي باب التعليقات على المنشور بعد تلقيه عددا من الردود الهجومية، مرفقا عبارته الختامية بآية قرآنية: “إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا”، في خطوة اعتبرها متابعون رسالة واضحة لإنهاء الجدال حول هذه القضية.
يضعنا منشور الشيخ الخريسي أمام حقيقتيْن أساسيتيْن لا يمكن التغاضي عن أيٍّ منهما. فمن ناحية، تظل الطاعة لله والالتزام بالفرائض – وعلى رأسها حضور خطبة الجمعة – هي الأساس الذي لا مساومة عليه. فالمسلم يحضر الصلاة بنية التقرب إلى الله أولا، بغض النظر عن شكل الخطبة أو موضوعها.
ومن ناحية أخرى، تبرز الحاجة الملحة لإعادة النظر في دور منبر الجمعة، ليكون منبرا حيويا يتناول قضايا المجتمع المعاصرة، دون المساس بالثوابت الشرعية. وهذا يضع المسؤولية على عاتق العلماء والمفكرين للمطالبة بتطوير هذه المنابر الحيوية، وتحقيق التوازن بين الالتزام بالطاعة والاستجابة لحاجات العصر.
فالمساجد بيوت لله، وهي في الوقت نفسه مراكز إشعاع تنير طريق الأمة، مما يتطلب موازنة دقيقة بين الالتزام بالفرائض والسعي لتطوير أداء هذه المنابر لتحقيق المصالح العامة للمسلمين.


إرسال التعليق
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.