×

إمبراطورية “أكديطال”.. أصبحت في خدمة للأغنياء فقط.. هل انتهى حق الفقراء في التطبيب؟ هل الدولة الإجتماعية مجرد شعارات!؟

إمبراطورية “أكديطال”.. أصبحت في خدمة للأغنياء فقط.. هل انتهى حق الفقراء في التطبيب؟ هل الدولة الإجتماعية مجرد شعارات!؟

في خضم موجة الاحتجاجات اليومية التي تعرفها شوارع المغرب بسبب تدهور أوضاع الصحة والتعليم، تتسلل لوبيات المصحات الخاصة لتفرض واقعا موازيا تحكمه قاعدة واحدة: الأرباح قبل كل شيء. وفي قلب هذا المشهد المربك تبرز مجموعة أكديطال، التي تجاوزت صورة المصحة الخاصة لتتحول إلى إمبراطورية مالية ضخمة تتحكم في قطاع حيوي، مستخدمة خطابًا تسويقيًا براقًا يخفي وراءه ممارسات مثيرة للجدل أقرب إلى الابتزاز الصحي.

شهادات عديدة لمرضى تعاملوا مع مصحات المجموعة تكشف واقعًا صادمًا؛ عربون مالي يطلب قبل الاستقبال حتى في الحالات المستعجلة، وتسعيرات مرتفعة إلى مستويات خيالية لا تخضع لأي إطار قانوني أو مراقبة رسمية، وفواتير محمّلة بتكاليف غامضة ومبالغ فيها، ورفض صريح لاستكمال العلاج في حال عجز المريض عن الدفع ولو كان في وضعية حرجة بين الحياة والموت. كل ذلك يجري في ظل غياب شبه تام لأي تدخل رقابي أو مؤسساتي من الجهات المفترض أنها مسؤولة عن حماية الحق في العلاج وضمان المساواة بين المواطنين.

 

المثير في حالة أكديطال أنها استفادت في السنوات الأخيرة من تحفيزات وتسهيلات استثمارية ضخمة بذريعة دعم القطاع الخاص وتخفيف الضغط عن المستشفيات العمومية، لكن النتيجة على أرض الواقع كانت بناء شبكة ضخمة من المصحات لا تخاطب سوى الطبقات الميسورة، وتحويل الحق في العلاج إلى امتياز محصور بمن يملك المال، فيما تُركت الطبقات المتوسطة والفقيرة أمام خيارين أحلاهما مر: مستشفيات عمومية متداعية أو مصحات خاصة تنهك الجيوب.

ما يزيد الوضع تعقيدًا هو أن بعض المساهمين أو المقربين من المجموعة لهم ارتباطات مباشرة أو غير مباشرة بشخصيات سياسية نافذة في حكومة أخنوش أو محيطها، وهو ما يفتح باب الشكوك حول تضارب المصالح وحول وجود حماية سياسية غير معلنة لهذه المنظومة الربحية التي تستفيد من هشاشة القطاع العمومي.

 

صحيح أن أكديطال تروّج لامتلاكها تجهيزات متطورة وبنية تحتية حديثة، لكن روايات المرضى تكشف أن الجودة لا ترقى إلى مستوى الوعود البراقة. الأولوية تعطى لمن يدفع أكثر، حتى لو كانت حالته أقل خطورة، فيما يُترك مريض فقير يعاني وسط الانتظار أو الرفض. وهكذا تتحول التكنولوجيا إلى واجهة تجميلية تفتقر للبعد الإنساني، وتُستخدم لتبرير أسعار باهظة ومعاملات مهينة.

وسط هذا المشهد، يطرح سؤال جوهري نفسه بإلحاح: من يحمي صحة المغاربة من تغول لوبيات المصحات الخاصة؟ وأين وزارة الصحة، ومجلس المنافسة، والهيئات التشريعية من هذه الممارسات التي تمس جوهر الحق في الحياة؟ إن استمرار هذا الوضع يهدد السلم الاجتماعي ويعمق شعور المواطنين بانعدام العدالة، كما يقوض فكرة الدولة الاجتماعية التي تروج لها الحكومة. إن فرض الشفافية والمحاسبة، وتطهير القطاع من جشع المصحات الخاصة، لم يعد مجرد مطلب شعبي، بل ضرورة وطنية ملحة قبل أن يتحول العلاج في المغرب إلى سلعة محرمة على الأغلبية الساحقة من المواطنين.


 

You May Have Missed