×

الزحف العمراني على غابة طنجة يهدد التوازن البيئي و يخرج الخنزير البري إلى الأحياء السكنية.

الزحف العمراني على غابة طنجة يهدد التوازن البيئي و يخرج الخنزير البري إلى الأحياء السكنية.

تشهد مدينة طنجة في الآونة الأخيرة ظاهرة بيئية مقلقة، تمثلت في وصول الخنزير البري إلى منطقة مرقالة، في سابقة يرجح أنها الأولى من نوعها في تاريخ المدينة. و يعتبر مختصون في الشأن البيئي أن هذه الحادثة مؤشر واضح على الاختلال الذي طال النظم الإيكولوجية بالمنطقة، نتيجة التوسع العمراني المتسارع على حساب الغطاء الغابوي.

و تعد غابات الرميلات و أكلا و دانبو و السلوقية من أهم الرئات البيئية التي تزود المدينة بالتوازن الطبيعي و تحافظ على التنوع البيولوجي، غير أن هذه المجالات الغابوية باتت تواجه تهديدات متزايدة بسبب قطع الأشجار و زحف المشاريع السكنية، ما أدى إلى تضييق المجال الحيوي للحيوانات البرية و دفعها إلى البحث عن الغذاء و المأوى بالقرب من التجمعات السكنية.

و يرى مهتمون بالشأن البيئي أن ظهور الخنزير البري داخل المجال الحضري ليس مجرد حادث عرضي، بل يمثل جرس إنذار يستدعي تدخلا عاجلا من الجهات المعنية لحماية ما تبقى من الثروة الغابوية. كما يؤكدون على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة لوقف الاستنزاف الغابوي، عبر منع قطع الأشجار دون مبرر قانوني و تعويض المساحات المتضررة بعمليات تشجير مستدامة.

و يطالب فاعلون مدنيون بضرورة سن سياسات عمرانية تراعي التوازن البيئي و تحافظ على الغابات باعتبارها إرثا طبيعيا وفضاء بيئيا لا يمكن تعويضه، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى فقدان المدينة لأحد أهم مقوماتها الطبيعية.

و يبقى السؤال المطروح اليوم بين ساكنة طنجة والمهتمين بالشأن البيئي: متى تتحرك الجهات المسؤولة لوضع حد لهذا النزيف البيئي، قبل أن تتحول الظاهرة إلى خطر يهدد الإنسان و الطبيعة معا؟

You May Have Missed