بعد عامين من المأساة.. متضررو الحوز يحتجون في الرباط ضد “سياسة التهميش”
ضحايا زلزال الحوز يشدون الرحال إلى الرباط، يحملون ما تبقى من قوتهم ومعاناتهم التي طال أمدها. فبعد مرور عامين على الفاجعة التي قلبت حياتهم رأسا على عقب، ما زال الكثيرون يعيشون تحت خيام رقيقة لا تقي حرّا ولا بردا، وكأن الزمن توقف عند لحظة الانهيار الأولى.
التنسيقية الوطنية لضحايا زلزال الحوز أعلنت عن وقفة احتجاجية أمام البرلمان صباح الاثنين 3 نونبر، في محاولة جديدة لإسماع صوتٍ لم يعد يحتمل الانتظار. مطلبهم بسيط في عمقه عظيم في حقه: إنصاف كل الأسر المتضررة دون استثناء، ووضع حد للتهميش الذي يلاحقهم منذ الكارثة.
في بلاغها، شددت التنسيقية على أن استمرار معاناة هذه العائلات إهانة لحقهم في العيش الكريم وتجاهل واضح لالتزامات سابقة، من بينها البلاغ الملكي الصادر في 14 شتنبر 2023. الأرقام الرسمية، كما أكدت، لا تعكس الحقيقة الميدانية. آلاف الأسر لم تحصل سوى على تعويضات تخص الهدم الجزئي رغم فقدانها لمنازلها بالكامل، وكأن حجم الخراب يُقاس على الورق لا بالواقع القاسي.
الدعوة مفتوحة لكل النشطاء والحقوقيين والإعلاميين للانضمام إلى المحتجين، لأن معركة السكن اللائق ليست مطلبا فرديا، بل قضية كرامة وطنية. كما أن التنسيقية طالبت بفتح تحقيق ومحاسبة كل من لعب بمصير هؤلاء المنكوبين، فالألم لا ينبغي أن يتحول إلى فرصة للبعض.
وثائق مشروع قانون مالية 2026 كشفت بدورها أن مئات الأسر ما زالت خارج دائرة الدعم، وأن عدد المستفيدين إلى حدود مطلع أكتوبر لا يتجاوز 57 ألفا و893 من أصل 60 ألف منزل متضرر. كما اعترفت المذكرة نفسها بتقليص دائرة المستفيدين من الدعم الكامل لإعادة البناء، إذ رغم أن 32% من المساكن انهارت كليا، لم تحصل سوى 10% من الأسر على الدعم المخصص لذلك، بينما اكتفى الباقون بمبلغ يتعلق بترميم غير ممكن أساسا لمن فقدوا منازلهم بالكامل. هذه الأرقام وحدها كفيلة بإشعال موجة غضب لا تهدأ.
رحلة ضحايا الحوز نحو الرباط ليست مجرد تنقل جغرافي، بل مسيرة كرامة تبحث عن اعتراف وعدالة، عن وطن يلمّ شتاتهم ويمد لهم يد الأمل قبل أن تلتهمهم العزلة والنسيان.
إرسال التعليق
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.