×

رياض أهلا : مستوصف موعود أم صفقة عقارية؟

رياض أهلا : مستوصف موعود أم صفقة عقارية؟

في حي رياض أهلا بمدينة طنجة، يواجه السكان منذ سنوات صعوبة كبيرة في الحصول على الخدمات الصحية الأساسية. قطعة أرض مخصصة منذ سنوات لبناء مستوصف للقرب وسط الحي لا تزال عالقًة بين تهرب المسؤولين والتماطل الإداري، بينما تتفاقم معاناة الساكنة، الذين يضطرون للتنقل لمسافات طويلة نحو مستوصفات بعيدة ومكتظة.

 

القطعة الأرضية المخصصة لمستوصف القرب حسب تصميم التجزئة تبلغ 244 مترًا مربعًا، بينما ينص دفتر التحملات على ضرورة أن تتجاوز مساحة المستوصف 1000 متر مربع حسب المندوب الجهوي للصحة. هذا التناقض يكشف عن ضعف التخطيط والرقابة، ويطرح سؤالًا قانونيًا وحقوقيًا: لماذا تم تمرير المشروع على أرض لا تلبي الحد الأدنى للشروط؟ وهل هناك مستوصفات أخرى في طنجة تلتزم فعلاً بهذه المعايير كما يدعي المندوب الجهوي للصحة؟

 

المندوب اكتفى بالرد بأن: “غالبية المواطنين لديهم الضمان الاجتماعي ويمكنهم التوجه إلى القطاع الخاص”. هذا التصريح لا يقتصر على التنصل من المسؤولية، بل يكشف عن تحويل حق أساسي للمواطنين إلى خيار اقتصادي خاص، في تجاهل كامل للفئات الهشة وخرق للحق الدستوري في الصحة.

 

الأخطر من ذلك، أن تأجيل اتخاذ قرار واضح يفتح شهية المضاربين العقاريين لتحويل الأرض من مرفق عمومي إلى مشروع تجاري مربح. التاريخ القريب يشهد على ذلك، بعد أن تم تفويت مدرسة عمومية لأصحاب النفوذ والمال وتحويل دار للشباب الى مصحة خاصة، ما يطرح تساؤلات حول: هل هذا التماطل ارتجالي أم جزء من لعبة مصالح؟

 

غياب المستوصف المحلي يجعل السكان يلجأون إلى مستوصف الأمل بحي النصر، الذي يرفض أحيانًا تسجيلهم، فيُوجَّهون إلى مستوصف بني توزين البعيد والمكتظ، حيث يواجهون الانتظار الطويل، ونقص الأطباء والأدوية، وإرهاق التنقل، خاصة لكبار السن والأمهات، وهو ما يعكس إخفاق المنظومة الصحية في التخطيط والتنفيذ ومراعاة الحقوق الدستورية.

 

جمعية حي رياض أهلا أكدت أن القضية تجاوزت حدود المطلب المحلي، لتصبح قضية حقوقية وسياسية، مطالبة بفتح تحقيق عاجل حول مصير القطعة الأرضية، ومساءلة المسؤولين، وضمان حماية العقار العمومي من أي تحويل أو تفويت، مع توفير مستوصف يلتزم بالمعايير القانونية ويخدم جميع السكان دون تمييز. الجمعية ختمت بيانها بالقول: “حقنا في الصحة ليس خيارًا، بل التزام قانوني على الدولة. أي تلاعب بهذه القطعة هو جريمة في حق الساكنة وخرق للدستور المغربي”.

 

هذا التقرير يسلط الضوء على التداخل بين التماطل الإداري، الفساد المحتمل، والمعاناة اليومية للسكان، ويطرح علامات استفهام كبيرة حول جدية الدولة في حماية الصحة العمومية وضمان المساواة أمام الخدمات.

You May Have Missed