×

الزموري الإتحاد الدستوري.. نائب برلماني ببطارية تشحن فقط في الإنتخابات! مقعد محجوز من 1997 بلا أسئلة ولا مبادرات.

الزموري الإتحاد الدستوري.. نائب برلماني ببطارية تشحن فقط في الإنتخابات! مقعد محجوز من 1997 بلا أسئلة ولا مبادرات.

في السياسة المغربية، هناك أسماء لا تحتاج إلى تعريف جديد، ليس لكثرة إنجازاتها ولا لغزارة مبادراتها، بل لأنها تشبه الأثاث القديم في بيت قديم: موجود دائمًا… لكنه لا يُستعمل. من هؤلاء نجد محمد الزموري، برلماني الاتحاد الدستوري عن دائرة طنجة-أصيلة، الذي يُعدّ من أقدم “المعمرين” في قبة البرلمان منذ 1997.

 

لكن ما الذي يميز مساره السياسي؟ ببساطة: غياب الحضور، حضور الغياب، وصفر أسئلة برلمانية.

منذ أكثر من ربع قرن، ظل الزموري يطلّ على قبة البرلمان مثل ساعة حائط معطلة: تراها في مكانها، لكنك لا تسمع لها صوتًا.

 

الطريف في الأمر أن “البطارية السياسية” لهذا النائب العتيق لا تُشحن إلا عند اقتراب الحملات الانتخابية. فجأة، يظهر في المهرجانات الخطابية، يوزع الابتسامات كما تُوزع المناشير، ويعود ليتحدث عن التنمية والمصلحة العامة. ثم، ما إن تُغلق صناديق الاقتراع، حتى يذوب الرجل من المشهد العملي، تاركًا وراءه مقعدًا دافئًا في البرلمان محجوزًا باسمه حصريًا منذ نهاية القرن الماضي.

 

في زمن يُطالب فيه المواطنون بتجديد النخب وضخّ دماء جديدة في المؤسسات، يظل الزموري نموذجًا لنائب برلماني لم يُعرف عنه أثر تشريعي أو مبادرة جريئة. لا أسئلة تُسجَّل في محاضر المجلس، ولا مواقف تُذكر في محيطه السياسي، سوى حضوره الدائم في الصور الجماعية، حيث يبتسم للكاميرات وكأنه يقول: “أنا هنا… لكن لا تنتظروا مني شيئًا آخر.”

 

قد يقال إن التجربة السياسية ثروة، لكن ما قيمة الثروة إن بقيت في حساب مجمد منذ 1997؟ وما فائدة نائب برلماني إذا كان وجوده لا يتعدى فترة الحملة الانتخابية؟

 

الزموري ليس استثناءً فرديًا، بل رمز لظاهرة “البرلماني الموسمي” الذي يظهر فقط وقت جني الأصوات، ليختفي بعدها وكأن البرلمان بالنسبة له مجرد مقعد محجوز في مقهى سياسي فاخر.

 

ويبقى السؤال الساخر: هل سنحتاج إلى لجنة برلمانية خاصة لإيجاد أثر لسؤال واحد باسمه، أم يكفي أن نكتفي به كنموذج حيّ لـ”الغياب المزمن”؟

You May Have Missed