كل مواطن مغربي، صغيرًا كان أم كبيرًا، يحمل اليوم نصيبًا من الدين العمومي يقارب 2,800 دولار. رقم صادم يعكس حجم العبء المالي على الأسرة المغربية، لكنه يطرح سؤالًا جوهريًا: إلى أين تذهب هذه الأموال؟ وهل تُستثمر فعلاً في حياة المواطن ومستقبل البلاد؟

 

الواقع أكثر قسوة. جزء كبير من القروض يُستعمل لتسديد ديون سابقة وفوائدها، والجزء الباقي يذهب لسد العجز الجاري، من أجور الموظفين إلى الدعم الاجتماعي… أما المشاريع الكبرى، مثل الطرق والسكك الحديدية ومحطات الطاقة، فهي تحتاج سنوات طويلة قبل أن يشعر المواطن بفوائدها، وغالبًا لا تحقق العوائد المرجوة.

 

بحسب بنك المغرب، بلغ الدين العمومي نهاية 2024 نحو 1 081.6 مليار درهم، أي 67.7% من الناتج الداخلي الخام، منها 16.9% دين خارجي. هذا الوضع يجعل المغرب رهينة لتقلبات الأسواق العالمية وقرارات المؤسسات الدولية.

 

الأمر الأكثر إيلامًا أن أكثر من ثلث ميزانية الدولة يُخصص لخدمة الدين، بينما التعليم والصحة والبحث العلمي يظلان على هامش الأولويات. المواطن يشهد ارتفاعًا مستمرًا في الأسعار وتآكلًا في قدرته الشرائية، فتزداد معاناته اليومية ويترسخ شعور بالإحباط واليأس.

 

حتى التحسن الطفيف في عجز الميزانية إلى 3.9% من الناتج الداخلي الخام في 2024 لا يكفي لضمان استدامة مالية حقيقية، ما لم تُتخذ إصلاحات عميقة تشمل:

 

* ترشيد الإنفاق العمومي ومحاسبة من ينهب المال العام،

* تحقيق عدالة جبائية حقيقية توزّع الأعباء على الجميع،

* ربط الاقتراض بمشاريع منتجة تخلق فرص عمل وتحسن حياة المواطن.

 

الدين ليس شرًّا مطلقًا، لكنه يتحول إلى عبء حقيقي إذا استُخدم لتغطية العجز اليومي فقط، بدل أن يكون رافعة للنمو والتنمية المستدامة. المواطن العادي هو من يدفع الثمن، ومن واجب الدولة إعادة ترتيب الأولويات لضمان أن يتحول الدين من عبء إلى فرصة حقيقية لمستقبل أفضل.

 

توقيع: أ. ع. أ.