بعد زيارة ناصر الزفزافي لوالده شافاه الله يرسل رسالة مؤثرة.

في زيارة مفاجئة مني لوالدي الراقد بالمستشفى، دخلت عليه وهو في غرفة الإنعاش، وجسده كله متصل بالأجهزة، عيناه مغمضتان لا يقوى على فتحها كثيرا، فقلت له؛ والدي انا ابنك ناصر . فتح عيناه بسرعةوكأن قوة ما كانت مخزنة في مكان ما بجسده لكن سرعان ما فاضت عيونه بالدمع وهو يحاول ان يستجمع قواه المنهكة ليعانقني ظانا انني قد خرجت من السجن، لكن تفاجأ عندما قلت له جئت لأزورك ولم أبلغك بذلك لأنني ارتأيت أن أفاجأك، وليس كالزيارات الاخرى التي كنت اخبره بذلك مسبقا، فتبدلت ملامح وجهه ولم أكن أعلم ان هذا سيرفع من نبضات قلبه وضغطه الدموي، وبعد لحظات ادخلوا والدتي هي الاخرى على كرسي متحرك لكونها تعاني من مشكلة على مستوى العمود الفقري منعها من الحركة في انتظار اجراء عملية جراحية، نظر إليها وبكى وهي في هذه الحالة،بدأت في الحديث معه في كذا وكذا، لكن كلما حاول الرد علي عجز عن الكلام لعدم قدرته عليه، فأشار إلى أخي بيده وأنا لم افهم شيئا من هذه الإشارة، فقال لي يطلب قلما وورقة، وعندما جاؤوه بها لم تكن لديه القوة ليحمل القلم للكتابة، لكن كان يترجم لي أخي هذه الاشارات بحكم احتكاكه به كثيرا فهو الذي يعتني بوالديّ بالاضافة لاخوتي الآخرين، وزوجة أخي التي أعزها كثيرا،فقال لي انه يريدك معه ويوصيك بالاعتناء بوالدتك وطلب مني ان اعيده الى المنزل، فكيف أفعل ذلك وهو في هذه الحالة!! وأشياء أخرى لا يسع المقام لذكرها كلها، لكن المعجزة الربانية من كل هذا ان السرطان اختفى من بعض الأمكنة وانخفض في امكنة اخرى وما ينقص والدي هو الطعام الذي يراه عدوه، ولما حان وقت المغادرة وغادرت، احتج والدي بطريقة عجيبة عندما نزع كل الأجهزة التي كانت متصلة به قبل أن يتدخل الطاقم الطبي والتمريضي الذي اشكره كثيرا على مجهوداته وسعة صدره، ماذا عساي أفعل غير أن أصبر على ما يمر به والدي شفاه والله وشافى جميع المرضى ان شاء الله تعالى .